الشيخ الطبرسي

570

تفسير جوامع الجامع

هَلاَّ أَخَّرْتَ مَوتي ( إِلَى أَجَل قَرِيب ) إلى زَمَان قَليل ( فَأَصَّدَّقَ ) فَأَتَصَدَّقَ ، وقُرِئَ : ( وَأَكُن ) عَطْفاً على مَحَلِّ ( فَأَصَّدَّقَ ) ، كأَنَّهُ قيلَ : إِنْ أَخَّرْتَني أَصَّدَّقْ وأَكُنْ . وقُرِئَ : " وَأكُونَ " ( 1 ) على اللَّفْظِ . وعن ابنِ عبَّاس : تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَن يَنْزِلَ عليكُم سُلْطَانُ المَوْتِ فَلا يَقْبَلُ تَوْبَةً ولا يَنْفَعُ عَمَلٌ ( 2 ) . وعَنْهُ : ما يَمْنَعُ أَحَدَكُم إذا كانَ لَه مَالٌ أَن يُزَكِّي ، وإذَا أَطاقَ الحجّ أَن يَحُجَّ من قَبْلِ أَن يأْتِيَهُ المَوتُ ، فَيَسأَلَ ربَّهُ الكَرَّةَ فَلاَ يُعْطَاها ( 3 ) . وَقيلَ : نَزَلَتْ في مَانِعي الزَّكَاة ( 4 ) . وَعَنِ الحَسَنِ : ما مِنْ أَحَدِكُم لَمْ يُزَكِّ ولَمْ يَحجَّ وَلَمْ يَصُمْ إلاَّ سَأَلَ ربَّهُ الرَّجْعَة ( 5 ) . ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ ) نَفْيٌ للتَّأخْيرِ على وَجْهِ التأْكيدِ ، والمعنى : إذا عَلِمْتُم أَنَّ تأْخِيرَ المَوْتِ عن وَقْتِهِ ممَّا لا سبيلَ إليهِ ، وأَنَّ اللهَ عَلِيمٌ بأَعْمَالِكُم ، لَمْ يَبْقَ إلاَّ المُسَارَعَةُ إلى أَدَاءِ الواجِبَاتِ . وقُرِئَ : ( تَعْمَلُونَ ) بالياءِ ( 6 ) والتَّاءُ ، فالتاء على عَوْدِ الضَّميرِ إلى قَولِهِ : ( نَفْساً ) لأنَّه في معنَى الجَمْع . * * *

--> ( 1 ) قرأه أبو عمرو وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 637 . ( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 473 . ( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 110 . ( 4 ) وهو قول ابن عباس . راجع البحر المحيط : ج 8 ص 274 . ( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 544 . ( 6 ) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 637 .